تمكين الشباب الشيعي من خلال التعليم والعمل المجتمعي
إِنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوب
تؤمن مؤسسة مصباح بأن التعليم هو خير وسيلة تضمن النجاح والتفوق فبالنسبة للمجتمعات الشيعية فإن التميز والتفوق العلمي والمهني لا يقتصر على النجاح الفردي، بل يشكل أساسًا لاكتساب التأثير والريادة الذين تحتاجهم مجتمعاتنا للازدهار عبر الأجيال.
عندما يتفوّق الطالب في مجاله سواء في القانون أو الطب أو الهندسة أو إدارة الأعمال فإنه يكتسب القدرات والوسائل اللازمة لتمثيل المجتمع بكرامة وللتعبير عن صوته وللتغيير المنشود لإخوانه المقيمين في الغرب. رؤيتنا هي مستقبل يتمكّن من خلاله الشباب الشيعي من إحداث أثر ملموس في المجتمعات الغربية دون التفريط بإيمانهم أو التنازل عن إرثهم الثقافي أو التزاماتهم تجاه أسرهم ومجتمعهم.
ينبغي أن تكون سنوات الجامعة مرحلة لتعميق وبناء شبكات مهنية مستدامة والاستعداد لتحمّل مسؤوليات جادّة. فالاندماج الحقيقي لا يعني التنازل عن الأصالة والهوية بل الحفاظ على الجذور إلى جانب النجاح والتفوق.
كل طالب تدعمه مصباح هو جزء من جهد جماعي أوسع يهدف إلى تعزيز موقعنا المشترك في المستقبل. فغايتنا مساعدة الشباب على أن يصبحوا خريجين ناجحين يتمتعون بالقدرات لريادة المجتمع الشيعي في الغرب.
قيمنا
يفتح التعليم فرصًا جديدةً أمام الشباب
بيئة منسابة للازدهار نت خليل الإرشاد المهني والأكاديمي
تشكّل شبكات الطلبة والخريجين والمرشدين مصدرًا رئيسيًا للنجاح الجماعي حيث يسهم نجاح الفرد في دعم الآخرين
إرثنا الثقافي والديني مصدرٌ لبقاء طموحاتنا وأهدافنا متجذّرة لضمان ازدهارنا
علي رضا كمالي هو مؤسس مصباح. فساهم كمالي بتأسيس مصباح لأنه يدرك تمامًا معنى السعي لبناء مستقبل حين تكون نقطة الانطلاق صعبةً.
نشأ علي في شوش في جنوب طهران حيث كانت معظم العائلات منشغلة بتأمين الإيجار وتوفير الطعام اليومي. كان والده يعمل لساعات طويلة في وظائف متواضعة بينما كانت والدته تقوم بأعمال خياطة ومهام بسيطة في المنزل. وكان علي يعيش في شقة صغيرة مع إخوته حيث كانت الحياة مستقرة ولكن الفرص كانت قليلةً.
في المدرسة كان علي من الطلبة الذين يجلسون في الصفوف الأمامية لشغفه الحقيقي بالكتب والأرقام. وفي أحد الأيام عرض أحد المعلمين على الصف منشورًا وصحيفة قديمة تتحدث عن طالب إيراني واصل دراسته في الولايات المتحدة ثم عاد لاحقًا ليشارك في مشاريع كبرى في وطنه. كانت القصة بسيطة لكنها أثرت على ذهنه. وفي طريق عودته إلى شوش ظل علي يفكر في أنه إذا كان شخص مثله قد وصل إلى تلك المكانة من خلال الدراسة فقد يكون تعليمه في الصف هو طريقه لتغيير واقعه.
أمضى السنوات التالية يعمل في وظائف مختلفة وهو يدخر قد ما استطاع وكذلك كان يدرس اللغة الإنجليزية في المساء بالتوازي مع تقديم طلبات قبول لجامعات خارج البلاد فتمكّن أخيرًا من الحصول على قبول في جامعة تكساس في أوستن لدراسة إدارة الأعمال مستندًا إلى عدد محدود من المنح الدراسية والقروض شخصية.
وصل إلى تكساس بلا مال ولا علاقات. وكان يعمل في مطاعم خلال سنواته الجامعية ونظّف المكاتب فقط لتأمين الرسوم الدراسية وإيجار السكن. كانت تجربة شاقة كادت أن تكسره أكثر من مرة. إلا أنه في أسبوعه الأول من الدراسة التقى بشيرين وهي طالبة من لبنان كانت مثله تائهة ومصممة على المضي قدمًا فكان هذا اللقاء نقطة التحويل بالنسبة لهما. لم يكتفيا بالدراسة معًا بل أصبح كل منهما سندًا للآخر في عالم غريب عنهما. وتزوجا مباشرة بعد التخرج ليؤكدا أن وجود شخص يفهمك ويستوعب ثقافتك وتحدياتك هو سلاح البقاء الحقيقي.
على مدى الأربعين عامًا التالية بنى علي وشيرين حياة كان من المستحيل تخيّلها في شوش. انطلقت أعمال علي وتوسعت من مشاريع عقارية في تكساس إلى استثمارات كبرى في مختلف أنحاء أوروبا والولايات المتحدة. بنى سمعته من خلال تولّي مشاريع تجارية وصناعية معقدة كان الآخرون يتجنبونها. وأجرى في بداياته العديد من الاستثمارات المدروسة بهدوء ليراكم قاعدة رأسمالية متينة تدعم خططه الاستثمارية. وشملت المشاريع الكبرى التي جذبت اهتمامه إعادة تطوير معالم بارزة مثل AllianceTexas في فورت وورث بولاية تكساس وPacific Park في بروكلين بنيويورك ومشروع Euroméditerranéen في مرسيليا بفرنسا.
كان هذا العمل عالي الضغط ويتطلب دقة مطلقة ونزاهة لا تقبل المساومة. وقد تمكن من تجاوز عقود من تقلبات الأسواق من خلال التركيز على الأساسيات والإدارة الكفؤة لرأس المال وبناء علاقات حقيقية بدل السعي وراء مكاسب سريعة. لم يأتِ النجاح من إنجاز واحد مفصلي بل من أربعين عامًا من الالتزام والوفاء بالوعود وتقديم نتائج ثابتة وموثوقة في قطاع تنافسي.
أسّس علي مصباح لأنه يؤمن بأن الحظ لا ينبغي أن يحدد مستقبل الإنسان فهو يريد لكل طالب شيعي موهوب مهما كانت نقطة انطلاقه أن يحصل على المنحة الدراسية والإرشاد والدعم المجتمعي الذي اضطر هو وشيرين إلى بنائه بأنفسهما.
أهمية عملنا
لطالما واجه مجتمعنا توترًا صامتًا: ضغط النجاح داخل المؤسسات الغربية من جهة والحفاظ على الجذور والهوية من جهة أخرى. جاءت مصباح لتُعيد صياغة هذه المعادلة ولوضع حدًا لهذا التعارض الظاهر.
ينطلق نهجنا من تراث أهل البيت (عليهم السلام) الذين أكدوا أن العلم والمسؤولية الاجتماعية قيمتان متلازمتان لا تنفصلان. نحن نؤمن بأن الإنسان لا ينبغي أن يُجبَر على الاختيار بين مسيرته المهنية وهويته. ففي مصباح نتعامل مع التعليم بوصفه مساحة تتعمّق فيها الهوية وتترسخ لا مجالًا تتلاشى فيه.
هدفنا هو الإسهام في بناء واقع تستطيع فيه الالتحاق ببرامج ومسارات مهنية عالية المسؤولية دون أن تضطر للتخلي عن قيمك فهذا يتطلب دعمًا يتجاوز المساندة المالية وحدها بل ويضطر إلى شبكة من الطلاب والطالبات والمرشدين الذين يفهمون خلفيتك وتجربتك فهمًا دقيقًا.
تعمل مصباح على تحويل نجاح الفرد إلى منظومة جماعية قوية ومتكاملة. فعندما ينهض أحدنا ننهض جميعًا. نحن هنا لضمان أن يكون نجاحك مرئيًا، ومدعومًا ومُسخّرًا لإنارة الطريق لمن يأتي بعدك.